الخميس، أبريل 12، 2007

ساهر ..يا امن التنمية

الحديث عن التنمية ومعوقاتها في بلدنا لا ينتهي ولا ينبغي له أن ينقطع لأنه حديث لا ينفصل عن واقع حياتنا ومشاكلنا اليومية التي نعاني منها
والواضح دوماً أننا لانجد مفردات للحديث عن تنمية حقيقية وازدهار اقتصادي يتيح لنا أن نتحدث بلغة موازية عن منشطات التنمية والأسباب التي تدفع بنا إلي الأمام. لأننا دائماً وأبداً أمام مفردات التعويق والتقهقر للخلف في ما لا ينبغي أبدا التعامل معه بهذه السلبية المفرطة في كافة جوانبه. ومعوقات التنمية في مصر تتلخص في الفساد الإداري وسوء التخطيط للحاضر وللمستقبل معاً. إلي جانب عدم تأكيد حماية صغار المستثمرين من أعباء الروتين القاتلة وبلطجية سوق الاستثمار في مصر. فضلاً عن بروز نوع جديد من الاعتداءات الصارخة علي القاعدة العريضة من الجماهير بشكل عام وصغار المستثمرين بشكل خاص
ولعل تفحص حالة الشارع المصري بقليل من التمعن وكثير من الانصاف لجدير بتأكيد شيوع الخوف والجزع لدي المواطن الذي أصبح غير آمن ولا مطمئن في بيته أو عمله أو بالأحري في الشارع الذي يمر به. وكل صباح تطالعنا الأخبار بنماذج لا حصر لها من الاعتداءات البشعة علي حق الإنسان في العيش الكريم وتوفير فرص العمل والاستثمار الجيد لآماله وتطلعاته حتي من خلال مشروع صغير يحاول جاهداً أن يبني به مستقبلا لحياته. الغريب أننا لم نعد نعاني من الفساد الإداري وسوء التخطيط فقط بل أصبحنا نعاني من حماية الفساد والمفسدين.. أصبح السييء والمتحايل علي القانون والأعراف المجتمعية السليمة محمياً وقوياً تسنده عصا الإهمال في كل مكان
فإهمال صيانة الطرق الرئيسية والعناية بها يؤدي إلي وقوع مئات الحوادث الدامية في مختلف محافظاتنا وإهمال تطبيق قواعد المرور والتقاعس عن تطبيق أسس السلامة علي طرقنا السريعة يهدر الأموال والبشر علي حد سواء.. وها هي الحوادث تودي بأرواح الناس كل يوم دونما وقفة لهذا النزيف المتواصل. وإهمال العناية الجوهرية في المستشفيات العامة والخاصة وعيادات الأطباء أفقدت الجماهير الطمأنينة والإحساس بالأمان فكم من مواطن أفقده الإهمال الطبي عينه أو يده أو ما شابه ذلك دونما قاعدة قوية وواضحة تحميه من هذا العبث. أو بالأحري دونما تطبيق حازم للعقوبات المقررة في هذا الشأن
وإهمال الرقابة الجيدة علي الأغذية ومتطلبات المستهلكين أوجد الألبان المغشوشة بأخس أنواع الغش التجاري وأوجد اللحوم الفاسدة والمطاعم التي تقدم الأوبئة والأمراض لا الغذاء الكامل. وضاع المواطن البسيط وفقد الأمن والأمان وهو يري طفله في المدرسة يأكل البسكويت الفاسد ويقع تحت سياط إدارة تعليمية تكبده مصاريف دراسية لا يقوي علي تحملها. ضاع المواطن البسيط وهو يخشي أن يعبر الشارع أو أن يصطحب أولاده إلي أي مكان وقد تعددت أخبار الخطف والاغتصاب وشيوع إجرام البلطجة المسنودة. ولست أدري علي سبيل المثال كيف تكون بلطجة ما يسمي بعمال "الكارتة" في مواقف السيارات بلطجة مسنودة أو بلطجة حكومية كما يسميها البعض
ومازلت أتساءل كيف تكون هناك تنمية ترقي باقتصاد هذا البلد ليواكب اقتصاديات الدول الأخري وبسطاء هذه الأرض يعانون من ضياع الأمن والامان في المسكن والعمل والصحة والغذاء وفي الشارع والأماكن العامة وحتي في أروقة العمل الحكومي حيث تنتاب المواطن رهبة وخشية من التعامل مع الأماكن الحكومية خاصة في أقسام الشرطة التي يخشي الجميع الاقتراب منها بدلاً من أن تكون ملاذه ومقر حمايته
ولعل هذا السياق يأخذني لعرض نموذجين واضحين لعدم الاحساس بالأمن والأمان في مجال التنمية ويجعلني أطالب بضرورة توفير أمن ساهر ويقظ لكل المواطنين من البسطاء وراغبي العمل والإنتاج الشريف. فقد بعث أحد المواطنين راجياً عدم ذكر اسمه "حتي لا يضطهده أحد" وأضع تحت هذا الرجاء عشرات الخطوط. وباختصار فهو كغيره كان يحلم بغزو الصحراء تقدم في عام 2005 للحصول علي أرض بوادي النطرون وآخرين يتبعونه حسب ما قررته هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وبعد سلسلة إجراءات طويلة ألغي الوزير الحالي للإسكان قرارات السابق وضاعت السنين هباء وأرسل يتساءل أي منطق هذا الذي تتبعه وزارة واحدة لها سياسة ثابتة وواضحة ومصداقية يجعلها تعصف بأحلامنا ومستقبلنا لمجرد أن الوزير قد تغير
ويحضرني أيضا نموذج غريب وغير منطقي بالمرة وهو الذي أراه في فوضي وضع اليد علي الأراضي الصحراوية خاصة في الصعيد وبيعها للأهالي وبعد ذلك يتم التفاوض علي شرائها من الدولة مما يصيب القاعدة العريضة بالخوف وعدم التقدم للاستثمار في هذه المناطق ويدفع البعض إلي التخاصم والتناحر وفرض السيطرة بالقوة والبلطجة التي أصبحت تدعي أنها مسنودة ويظل الضعفاء يشتكون إلي الله ضعف قوتهم وقلة حيلتهم
: على فكرة
هذه المشاكل التنموية أمنية بحتة في تقديري ويتم تحرير محاضر بها في أقسام الشرطة ويجب علي وزارة الداخلية التعامل معها بجدية وموضوعية والوقوف أمام كل من يدعي أنه "مسنود" لتستمر عجلة التنمية في طريقها