الخميس، مارس 22، 2007

صحراء المغربى .. وزراعة مصر

منذ عدة أشهر فاجأنا أحمد المغربي وزير الإسكان بمطالبته بتحويل 100 ألف فدان من الكتلة الزراعية إلي مبان سكنية والسماح بالبناء عليها تحت زعم أنها تقضي علي عشوائية البناء علي الأراضي الزراعية ولست أدري أي فلسفة أو دراسة علمية أوحت لوزير الاسكان بهذه الفكرة وهو ليس وزيراً للزراعة ولا خبيرا بها. وكتبنا في هذا المكان نحذر من خطورة هذا الاتجاه وعدم جدواه مطالبين وزارة الاسكان بضرورة الاهتمام بتطويع الصحراء وتمهيدها للبناء والزراعة معاً والابتعاد تماما عن الرقعة الزراعية وكفانا ما أهدر منها وضاع في غفلة من الأهالي والحكومة علي حد سواء..الغريب والجديد في الأمر أنه تواكب مع تصريحات الوزير بأن الأراضي الزراعية ليست البقرة المقدسة اعلان الوزارة عن طرح قطع أراض للاسكان بالمدن الجديدة في مختلف ربوع مصر وتهلل الناس فرحا معتقدين أن وزارة الاسكان تعتمد خططا قومية لتلبية احتياجات الجماهير وتوفير أراض للبناء بأسعار رخيصة مع توفير الخدمات الأساسية وبنية تحتية قادرة علي استيعاب السكان لسنوات طويلة في مختلف المرافق. وما أن طرحت الوزارة أرض "الصحراء" للبيع عن طريق الاعلان حتي سارع الجميع لنيل مطالبهم وتحقيق آمالهم. إلا أن الوزارة كانت قد بيتت النية للنيل من الجماهير وجعلهم يتصارعون علي هذه الأراضي حتي أن بعض الناس استدان لهذا الأمر وبعضهم الآخر باع أشياء يمتلكها حتي يتمكن من دفع مقدم الحجز الذي كان مرتفعا كثيرا ولا يتناسب والهدف القومي من الإعمار وايجاد بديل سكني في متناول الكادحين. الحقيقة المؤكدة أن الجهات المستفيدة من مشروعات وزارة الاسكان لبيع أراضي المدن الجديدة بهذا الشكل هم الاثرياء وحدهم وسماسرة السوق العقاري الذين يشاركون الوزارة في مساهمتها الواضحة في ارتفاع أسعار الاراضي الصحراوية. الأمر الذي اصبح واضحا معه أن البسطاء لن ينالوا منها خيرا لانه ببساطة الفقير الذي باع من جسده ليدفع مقدم الحجز الباهظ إن حالفه الحظ في القرعة وفاز بقطعة ارض سيتنازل وبسهولة لاباطرة سوق العقارات الذين سيدفعون له ضعف ما دفع ويواصلون هم تحكمهم في سوق العقارات وارتفاع اسعارها حتي في المدن الجديدة التي من المفترض أنها مدعومة من الدولة لخدمة الطبقة المتوسطة. والسؤال الذي يجدد نفسه هو كيف يصل بنا التفكير للدعوة للتخلي عن الارض الزراعية وعدم الاهتمام بها ومراقبة جودتها وتنمية مواردها وفي نفس الوقت نرفع سعر متر الارض في صحراء المدن الجديدة سواء كان للاسكان أم للزراعة؟! وبالمناسبة فإن الأراضي الصحراوية التي تكبدت الدولة المليارات من أجل استصلاحها للزراعة وتشجيع المستثمرين والشباب علي زراعتها لم يتمتع بالحصول عليها إلا قلة قليلة من اصحاب رءوس الاموال الضخمة ومنهم من جني ثمار ذلك ومنهم من حصل علي آلاف الافدنة التي دعمتها الدولة ووفرت لها الخدمات الضرورية ومنحتها إياها بأرخص الاسعار ثم لم يقم بزراعتها مثل الوليد بن طلال الذي تطالبه الحكومة الآن بضرورة زراعة الارض ظنا منها أن ثمة فائدة تعود علي المواطنين!! يا سادة.. الارض الزراعية المستصلحة لكبار المستثمرين لا عائد من ورائها لبسطاء هذه الأرض الطيبة لا باستخدامهم كعمالة ولا بتوفير ناتج هذه الزراعات من محاصيل وفاكهة لهم بأسعار رخيصة لأن هذه المساحات الشاسعة تعتمد علي الميكنة والتكنولوجيا الحديثة لا الأيدي العاملة وتقوم بتصدير انتاجها للخارج لا للسوق المحلي وعائد التصدير بالطبع يذهب لخزانة المستثمر وليس لحافظة نقود المواطن. وهكذا يبدو لي أن عدم التنسيق بين وزارتي الاسكان والزراعة إلي جانب غياب التخطيط السليم والدراسات الجادة ألهب أسعار السوق في العقارات والارض الزراعية ومحاصيلها. بل وأوضح أن ثمة فجوة عميقة بين ثقافة المواطن المتعطشة للممنوع وغالي الثمن وهذا التسويق السياحي لقطع الاراضي الصحراوية التي تتبناه وزارة الاسكان مما أوجد نوعا من الخلل المحبط لتطلعات الطبقات المتوسطة في الحصول علي مسكن ملائم يتناسب وقدراتهم الشرائية وساهم بشكل عميق في زيادة أعباء المواطن برفع قيمة المتر من الارض في صحراء المدن الجديدة ليصل في بعض الاماكن الي حوالي ألف جنيه في الوقت الذي يتحتم علي الدولة توفيره بكامل المرافق بأسعار تغري الجميع علي الخروج من الحيز العمراني الضيق إلي هواء المدن الجديدة وتعميرها بالاسكان والزراعة معا.
علي فكرة
بنك التعمير والإسكان يماطل في رد مقدمات الحجز للمواطنين البسطاء ويستثمرها لصالحه الخاص طوال مدة الحجز وها هي أخبار الصحف تطالعنا بمعاناة الجماهير من أجل الحصول علي مبالغهم بالفائدة الزهيدة فضلا عن ضياع حوالي شهر بدون فائدة