الخميس، يناير 25، 2007

موظف ومستهلك ومشاهد


ثلاث قضايا هامة.. تدور في رأسي أفكار كثيرة بشأنها تتداخل تارة وتتباعد تارة أخري بين شك ويقين.. شك في جدوي الحديث ومعاودة التفكير والثرثرة حول هذه الموضوعات ومدي الاستجابة للأطروحات التي تعالج السلبيات التي تعتريها ويقين ثابت وقوي بأن الكلمة أمانة ومسئولية والتصدي للخطأ ولو بكلمة نصح بسيطة واجب شرعي وأخلاقي تجاه المجتمع وما يحيط به من قضايا ومشكلات. * وأولي هذه القضايا التي تشغل خاطري وتفكيري هي قضية "المستهلك".. هذا الإنسان البسيط في مجتمعنا.. المواطن الكادح الذي يسعي جاهدا لتحقيق قوت يومه ويتوقف طموحه وتضيع آماله أمام غلاء الأسعار وجنون "الكبار" من "شُطَّار" الاحتكار وهيمنة السوق علي الغث والسمين واستحواذ عصبة صغيرة علي مقدرات وأرزاق العباد.. في ظل "انفلات" اقتصادي تأسس علي انقاض الانفتاح الاقتصادي المشبوه وغير المدروس الذي شهدته البلاد في أوائل السبعينيات.. والذي ترتب عليه ضياع حقوق المستهلك البسيط رغم قوانين حماية المستهلك والأجهزة التي تزعم الحكومة أنها معنية بتوفير ضمانات كافية للسيطرة علي السوق وحماية المواطن من أساليب الغش التجاري واحتكار السلع وزيادة أسعارها.. وفي هذا الصدد يجب تفعيل دور الجمعيات والهيئات والأجهزة الأهلية والحكومية المعنية بحقوق المستهلكين وحمايتهم ووضع آلية لتنفيذ الضوابط القانونية بما يحفظ للمواطنين حقوقهم في الحصول علي السلع وضروريات الحياة في حدود دخولهم ومستوياتهم المعيشية. * أما ثاني هذه القضايا التي أصبحت تؤرق الفكر والوجدان وتشغل الحس السليم أيضا فهي قضية أو إن صح التعبير "إشكالية" السينما في مصر.. فرغم ما قدمته السينما من أعمال جليلة وهادفة علي مر العقود إلا أن "المشاهد" الآن أصبح واقعا تحت مقصلة غاشمة تقصف بعقل وفكر الجماهير العريضة التي تزحف لدور العرض في محاولات للتسلية المميتة والتسطيح القاتل لمشاكل المجتمع.. وإذا كانت السينما تمثل مرآة المجتمع وانعكاسا حقيقيا لواقع البيئة المحيطة بالإنسان بحيث يري الجميع حقيقة وجودهم وأساليب حياتهم والعمل علي ترقيتها وتهذيبها فالواجب أن تهتم دور العرض بتقديم كل ما هو هادف ومفيد في بناء العقل المصري العربي وتهذيب الوجدان بالقيم والمباديء القويمة والابتعاد عن الإسفاف والفجور وتقديم النماذج السيئة والمحبطة التي أصبحت سمة غالبة في السينما المصرية.. وبعيدا عن النقد السينمائي وما يتطلبه من فهم ودراسة نقول إن السينما في الفترة الأخيرة أصبحت أداة تعتيم لا تنوير وتثقيف بل وأصبحت أداة تغييب وتسفيه لا أداة تحقيق وتأريخ فابتعدت عن قضايا الوطن وهمومه الحقيقية واهتمت بالغرائز والمظهر الكاذب للحياة المترفة وأصبحت تشكل ضررا جسيما علي "المشاهد" الذي بدوره أصبح في أمس الحاجة إلي جهاز حماية يتشكل من عقلاء وحكماء يدركون أهمية السينما في مخاطبة الجماهير وتشكيل أفكارهم ووجدانهم وحماية تراثهم وموروثاتهم الاجتماعية والعمل علي بث الطموح وتشجيع الخيال الخلاق أسوة بما تقدمه السينما العالمية من أعمال تبعث علي التفكير وإعمال العقل فضلا عن ترسيخ قيم ومباديء وثقافة معينة قد نتفق أو نعترض معها.. لذلك فالمطالبة بجهاز حماية المشاهد أسوة بحماية المستهلك لا يعد مطلبا غريبا في ظل غياب أو تقاعس دور الرقابة الفنية إزاء ما يقدم علي شاشات دور العرض من ترهات فنية عقيمة. * أما ثالث القضايا التي تشغل التفكير ويدور حولها جدل كبير هذه الأيام فهي قضية الوظيفة العامة.. وقانون العمل أو الوظيفة.. وما يتبع ذلك من مناقشات كثيرة حول بنود القانون ومفرداته وفقراته وما تنشره الصحف حول الأطروحات المختلفة بشأن الوظيفة العامة وضوابطها وحقوق الموظف وواجباته.. والحقيقة أن الموظف في بلادنا "غلبان" ومغلوب علي أمره وفي داخل كل أسرة تجد موظفاً أو أكثر إلا أن أياً منهم لم يستطع أن يهتم بالقانون الذي يحاك من أجله علي أيدي متخصصين في "سلق" و"تطريز" القوانين.. حيث تؤكد التجارب السابقة والنظرة الفاحصة إلي بنود ونصوص القانون الجديد أن موظف الدرجة الثالثة والرابعة وما هو أدني من ذلك يقع فريسة للإدارة التي يعمل بها تقوم بالتحقيق معه وإحالته إلي اللجان الثلاثية التي تشكل من الذين يعارضهم ليتم فصله وإقالته من العمل ثم إنني أجد معلومة أخري أتوقف أمامها ألا وهي الجزئية التي تؤكد أن النيابة الإدارية تحقق فقط مع موظفي الدرجة الأولي والثانية في المخالفات التي تزايد علي 100 ألف جنيه وكأن ما دون ذلك من مال أو وظيفة لا يشكل أهمية!! والواقع أن مناقشة قانون الوظيفة يحتاج الكثير من الوقت والورق إلا أنني أود أن أضيف أنه ينبغي أن يشتمل القانون علي بند يقرر فيه وبصراحة ضرورة أن يجتاز الموظف دورات متخصصة في قانون العمل ومعرفة اللوائح التي تحكم العامل أو الموظف في مؤسسته كشرط لالتحاقه بالعمل ضمانا للشفافية ومعرفة الحقوق والواجبات وبعد ذلك أطالب بتوفير ثالث الأجهزة التي تشغلني كثيرا ألا وهو جهاز حماية الموظف ولتقع مسئوليته علي عاتق وزارة التنمية الإدارية واتحاد العمال معا والله الموفق.