الأحد، مايو 22، 2005

واحد لـ احمد مطر

هذه واحدة لاحمد مطر .. بدون مقدمات ولكنى اعتقد انه لابد وان يكون لها نتائج
"شَتْ ابْ "

أنا السببْ
في كل ما جرى لكم
يا أيها العربْ
سلبتُكم أنهارَكم
والتينَ والزيتونَ والعنبْ
أنا الذي اغتصبتُ أرضَكم
وعِرضَكم ، وكلَّ غالٍ عندكم
أنا الذي طردتُكم
من هضْبة الجولان والجليلِ والنقبْ
والقدسُ ، في ضياعها ، كنتُ أنا السببْ
نعم أنا .. أنا السببْ
أنا الذي لمَّا أتيتُ : المسجدُ الأقصى ذهبْ
أنا الذي أمرتُ جيشي ، في الحروب كلها
بالانسحاب فانسحبْ
أنا الذي هزمتُكم
أنا الذي شردتُكم
وبعتكم في السوق مثل عيدان القصبْ
أنا الذي كنتُ أقول للذي
يفتح منكم فمَهُ : " شَتْ ابْ "
***
نعم أنا .. أنا السببْ
في كل ما جرى لكم يا أيها العربْ
وكلُّ من قال لكم ، غير الذي أقولهُ ،
فقد كَذَبْ
فمن لأرضكم سلبْ .؟!
ومن لمالكم نَهبْ .؟!
ومن سوايَ مثلما اغتصبتكم قد اغتَصبْ .؟!
أقولها صريحةً ،
بكل ما أوتيتُ من وقاحةٍ وجرأةٍ ،
وقلةٍ في الذوق والأدبْ .
أنا الذي أخذتُ منكم كل ما هبَّ ودبْ .
ولا أخاف أحداً ، ألستُ رغم أنفكم
أنا الزعيمُ المنتخَبْ .!؟
لم ينتخبني أحدٌ لكنني
إذا طلبتُ منكمو
في ذات يوم ، طلباً
هل يستطيعٌ واحدٌ
أن يرفض الطلبْ .؟!
أشنقهُ ، أقتلهُ ،
أجعلهُ يغوص في دمائه حتى الرُّكبْ .
فلتقبلوني ، هكذا كما أنا ، أو فاشربوا " بحر العربْ " .
ما دام لم يعجبْكم العجبْ .
مني ، ولا الصيامُ في رجبْ .
ولتغضبوا ، إذا استطعتم ، بعدما
قتلتُ في نفوسكم روحَ التحدي والغضبْ .
وبعدما شجَّعتكم على الفسوق والمجون والطربْ .
وبعدما أقنعتكم أن المظاهراتِ فوضى ، ليس إلا ،
وشَغَبْ .
وبعدما علَّمتكم أن السكوتَ من ذهبْ
وبعدما حوَّلتُكم إلى جليدٍ وحديدٍ وخشبْ
وبعدما أرهقتُكم
وبعدما أتعبتُكم
حتى قضى عليكمُ الإرهاقُ والتعبْ
***
يا من غدوتم في يديَّ كالدُّمى وكاللعبْ
نعم أنا .. أنا السببْ
في كل ما جرى لكم
فلتشتموني في الفضائياتِ ، إن أردتم
والخطبْ
وادعوا عليَّ في صلاتكم وردِّدوا
" تبت يداهُ مثلما تبت يدا أبي لهبْ ".
قولوا بأني خائنٌ لكم ، وكلبٌ وابن كلبْ
ماذا يضيرني أنا ؟!
ما دام كل واحدٍ في بيتهِ، يريد أن،
يسقطني بصوتهِ
وبالضجيج والصَخبْ .؟!
أنا هنا ، ما زلتُ أحمل الألقاب كلها
وأحملُ الرتبْ
أُطِلُّ ، كالثعبان ، من جحري عليكم فإذا
ما غاب رأسي لحظةً ، ظلَّ الذَنَبْ
فلتشعلوا النيران حولي واملأوها بالحطبْ

إذا أردتم أن أولِّيَ الفرارَ والهربْ
وحينها ستعرفون ، ربما ،
مَن الذي ـ في كل ما جرى لكم ـ
كان السببْ .!؟

الجمعة، مايو 13، 2005

مجرد تعويض ... قصه قصيرة

ذات صباح وردى جميل صاحبته شمس مشرقة تحمل الدفء والنور استيقظت انجيل على حلم رائع وتبدلت الاشياء من حولها وتراقص وغنى لها كل شىء حتى جمادات حجرتها الانيقة .. وعلى الفور ادارت قرص الهاتف لتحادث صديقتها المقربه ايتا فى تفاصيل ما تذكر من هذا الحلم المبهج ورغم رغبتها الشديدة فى محادثة نيومن صاحب الاطياف المشوشة فى احلامها .. شديد الاخلاص لها والخوف عليها الا انها فضلت الاطمئنان اولا على وجود نعيم فى حفل تتويجها ملكة لجمال الورد عشية عيد الميلاد المجيد .. ونعيم هذا هو بالكاد اول من فتح فى رأسها وقلبها ثقبا كثيرا ما اجهد تفكير نيومن فى كيفية ترميمه او تناسى وجوده او اغفاله ولو بجراحات التجميل المعروفة .. وفى اثناء تناولها لسماعة الهاتف لتفعيل رغبتها الاخيرة .. عاجلتها ايتا بالاتصال وثرثرت كعادتها مستلهمة قصتها الجديدة من حدوته عالمية .. وهى اخر مشاهداتها لافلام الرومانسية التى تعشقها ايتا وتتفرغ لمشاهدتها وروايتها لصديقاتها واصدقائها .. وبين الحاح انجيل على ان تقص حلمها اولا واصرار ايتا ان تروى قصتها الرومانسية .. كان نعيم قد اغلق هاتفه الجوال وكافة طرق الاتصال به معلنا اختياره الجديد وفى ذات الوقت كان نيومن مستغرقا فى تفسير احلام انجيل القديمة منذ شاهد ظهورها الاول فى حياته ثم اختفائها وعدم اهتمامها حتى بالسؤال وعودتها الاثيرة التى تشبه عودة الروح فور تفسيرها لنفسها الحلم المتوتر والذى يشبه مسمار جحا فى بؤرتى جمالها .. العقل والقلب .. معا
انجيل .. انتى معايا .. الستى على الهاتف ... الو-
نعم .. ايتا .. انا معك .. فقط .. سرحت قليلا .. اكملى -
اكمل ايه .. انا لم ابدأ بعد يا عزيزتى .. صباحك زى الفل يا قمر يا شارد ........ يا .. -
اواه .. هكذا انتى دائما يا ايتا .. تمرحين والقلب يحمل ما يحمل من خوف ورجاء ... وتوتر ايضا
واو ....اسمعى بس الاول قصة مشاهدتى الاخيرة
ايتا .. لا تمزحى .. اخبرينى انتى اولا .. اين اجد نعيم الان .. ما هى اخبارة .. كل ارقامة لم تعد ترد
انجيل .. ماذا يعنيك من امر نعيم الان .. هل جننت لقد عكف على تحقيق حلمه وهو الان يبنى سياجا حول مزرعته فى قلب الوطن الام
اواه يا ايتا .. شىء ما يجعلنى اذكره الان ..ربما له علاقة بالحلم الذى كنت ساقصه عليك
انجيل .. اسمعى جيدا .. انا اعرف لك حلما جميلا .. شاهدته لك منذ زمن .. هل تذكرين اطياف نيومن وكيف انه يأتيك طيفا ولا ترغبينه حقيقة .. لقد تحدث الىّوتحدثت اليه بشأنك ..... وشأن نعيم ايضا
ايتا ماذا تقولين .. الم يعرف بعد انى لا احب الخوض فى خصوصياتى .. هذا الشىء .. لا وجه للمقارنة بينه وبين نعيم .. لكن ماذا قال عنى ؟
لا شىء يا عزيزتى .. امتدحك كثيرا .. وسأل عنك اكثر .. ارى فى عينيه تساؤلات كثيرة لم يصرح بها !!
بماذا تلمحين .. ايتا .. لعله لم يدرك بعد اننى ما زلت ابحث عن ضالتى القريبه .. واعتبرها خسارة جسيمة
او لعله يحاول اقناع نفسه انك صاحبة القرار .. وانك اخترتى طريقه منذ البداية .. ولكنك تأدبتى كثيرا فى عدم صد رغبة نعيم الطارئه باللاء الغليظة وفضلت المراوغة على اطلاقها - له ما يعتقد .. انا .. الان على الاقل ارفض اى ارتباط على الاطلاق .. وان كان نعيم قد شق طريقه .. فانا لا افعل الان الا محاولات نسيانه او تعويض خسارته
انجيل .. يا عزيزتى .. فى هذه الظروف لا نستطيع التفاهم هكذا .. اذ كيف يكون نيومن او غيره مثلا .. سبيلا للنسيان لا اكثر .. وكيف تؤمنين ان ذهاب نعيم خسارة فادحة وترغبين فى تعويضها بنيومن .. العواطف تحديدا ليست هكذا على الاطلاق .. صغيرتى انتى لا تدركين معنى شرف القلب .. اهميه ان
مش عارفة .. لكن على الاقل ليس نيومن انه جد اكثر من الازم .. هو اكبر حتى من عمره الكبير .. اطيافه كلها فوق الستين .. يزعجنى جدا بعصاه وانحنائه .. لقد سئمت وعظه وارشاده دائما .. هو يصلح لرئاسة قبيلة او حتى دولة بحالها .. ولكن لا يصلح لرأسى انا .. انا مش عارفة .. انا متوترة جدا .. لو اقدر انسى نعيم .. او اكرهه .. بس لا .. مش عارفة .. مش ... مش .. مش ........
.تمر لحظات من الصمت القاتل وينقطع الاتصال .. وتتذكر انجيل ان دعوتها لحضور حفل تتويجها ملكة جمال الورد لم تشمل كل الاصدقاء وانه كان ينبغى دعوة نعيم وليفى وغيرهم .. وهى بالطبع فرصة على الاقل لرؤية نعيم والتحدث اليه عن قرب .. ولكن لا .. قد يكون اقترب موعد زفافة .. ايكون ساكن قصادى ولا اعرف .... !!! عامة .. لا لدعوة الجميع فليلغى الحفل او لا داعى من حضور هذه المجموعة اصلا .. ولكن ما هذا الذى ترويه ايتا .. احقا اهتمام نيومن ,, ايفسر على انه حـ..... بــ لو رغــــ ..... بــــــــــ .. لا لا .. ولكن اليس فى هذا تعويض .. لماذا لا اقبل عيوبه فى مقابل .. مقابل .. لا .. لا .. لست ادرى .. لا استطيع تعويض خسارتى ابدا .. نعيم .. هل كان نعيما بحق .... !!؟؟
وعلى الجانب الاخر كانت الصدفة قد جمعت نيومن وايتا فى حديث ذو شجن وبعبارات لا لبث فيها .. انتهت اوهام نيومن واكتملت رقعة الشطرنج امامه واغلقت مربعاتها المفتوحه فذهب ليمضى ليلا طويلا مؤرقا .. مؤنبا لنفسه .. كيف لم يفطن لاشياء كثيرة منذ البداية .. وكيف ظهر عليه اهتمامة وتعلقه بما يفسر لايتا انه وقع فى هذه المقارنة وانه مجرد تعويض لخسارة .. وكيف يكون ذلك ؟؟!!ولكن لا بأس فكل هذا مجرد حديث مع ايتا .. انه كلام مرسل وفى المطلق .. لا .. لن تنطبق الصورة عليه .. فهو لم يعلن شيئا وحديث الفكاهة هذا ليس اكثر من ثرثرة واستنتاجات سطحيه ولا غبار عليه من الناحية الشكليه على الاقل .. وما فى القلب دعه للقلب .. وتمر الساعات .. يرفض فيها نيومن كل الناس .. يرفض الهاتف ولا يمارس اجتماعياته كالعادة .. وفى صباح لم يكن ابدا ورديا يمارس كافة طقوسه .. الصلاة والقراءة والغسيل والطبخ والكتابه .. لكن ماذا عساه ان يكتب اليوم .. ايستكمل كتابه الذى لن يرى النور ؟ ايكتب ناصحا ومرشدا .. ايقول ماذا ؟ او ماذا اقول .. وقطعت حيرته اصوات الهاتف .. من يكون يا ترى .. انه رقم غريب ولكن لا بأس باتصال يغير حيرة هذا الوقت .. الو .. انها انجيل .. انها مفاجأة .. لابد من التماسك ولابد ان يكون كعادته معها .. احس بدوار ولكن احتفظ باتزان نفسه وتماسكها .. لم ينفجر فيها بركانا ولم يقل لها حتى انه سمع بالامس ما ادمى جرحه منها .. لام نفسه لا اكثر والتمس لها الاعذار .. وقال فى نفسه ما كان ينبغى له ان يفكر بهذا الشكل .. هى وثقت به فكيف ينظر اليها من زاوية لا ترغبها وتستبعدها ولا تفكر فيها .. اتراها تعتب عليه الان ؟ وقد نما الى علمها انه .. تخيلها ولو للحظة زوجة وسيدة حياته كلها ؟؟؟!!.. اواه هى على الهاتف .. ولكن فى حوار تائه هو لا يفهم شيئا الكلمات لا تتراكب مع بعضها البعض .. ثمة شىء خطاء .. وتنتهى المكالمة بالحيرة وعدم الفهم فكان لابد من استكمال الصورة وتوضيحها .. لابد ان ايتا لديها تفسير .. وفى سرعة فائقة كانت ايتا على الهاتف ..
ايتا .. ما الذى يحدث .. بالضبط .. فهمت اشياء .. وتحدث اشياء غيرها ... انا ..انا
------------- تقاطعه ايتا
هناك تطورات .. كنت سأتصل بك .. الاتجاه الان هذه اللحظة معك
يرد فى عصبية وتوتر .. وبعدين فى لعب العيال ده ؟؟!!.. فى تفكيرى اشياء لا تحتمل التردد او التخبط .. الاتجاه اما هنا او هناك منذ البداية .. اين شرف القلب .. وكيف تكون الثقة اذن ؟؟
.....انت .. مش واخد بالك .. المسألة .. اصل .. طب .. نتقابل .. اقولك .. يعنى ... يمكن ..
ويدور حوار طويل ..
ينفجر فى الراس بركان وتتصاغر جمجمة نيومن .. كان مالى ما كنت فى حالى .. متهنى بقلبى الخالى .. ويقاطعها ماشى .. يا عم .. نتقابل ونتكلم ... بس انا عايز اعرف انتوا اتكلمتوا فى ايه مع بعض
خلاص اما شوفك .. اقولك .. باى
باى .. بقولك .. بالحق .. اخبار ماما ايه .. ربنا يعفو عنها .. باى
باى
وتمر ايام ثقيلة بحجم توارد الافكار واسترجاع الالم .. الى ان تأتى ايتا للقاء نيومن وسط تهريج الاحباء وتساؤلاتهم وما كان ليعرف منه احد من كان .. سر حواره والى اين يمضى .. فيكتشف انه لا زال مجرد تعويض .. وهل يصح .. هل يقبل .. ايهون الى هذا الحد .. لو انه استبعد من الحساب اساسا لكان اكرم وابقى .. فقط كان سيلوم نفسه وكفى .. لكن ان يكون مجرد تعويض خسارة فى نفس المكان والزمان ومع نفس الاشخاص .. التفكير فى حد ذانه بهذا الشكل يبعث على انفجار الجمجمة .. تساؤلات عديدة تدور برأسه .. هل .. وهل .. وهل ؟؟ هل يبتعد .. يقترب .. يجازف .. يغامر بشرف القلب !! هل تبتعد هى .. تغيب انجيل الى الابد
.. انجيل .. حلم ليلة صيف .. انجيل .. بياتريس .. دانتى
كيف تصلها هديته .. كيف يلقنها درس الحياة الاكبر .. فلسفة العطاء .. كم يرغب فى ان يؤكد لها ان هناك اشياء لا تحتمل الوجهين .. ولا تحتمل الندم ايضا .. فاما ان تلقى بالسله مرة واحدة واماان تبقى ما بها جميعه .. فلا تحزن .. لفقدان محتواياتها جبرا بالعطب .. يكفيك المبدأ .. وهكذا دخل دوامة الافكار .. التى تركزت حول قيمة التعويض .. وتساءل .. أاذا كنت تعويض .. أيكون لى قيمة فى ذاتى .. وفى هذا الوقت تحديدا ابصر طيف انجيل .. هلام من نور ونقاء ساذج برىء ولكنه مشوش .ز تمثله بشرا سويا وحاوره لمجرد التنفيس الحتمى لقدر يفور ويغلى
انجيل .. ما قيمة التعويض -
لا افهم ...؟؟
- مجرد سؤال فى المطلق .. هل تعتقدين ان للتعويض قيمة .. اذا كنتى تعتبرين ان تثبيت جوهرتين ثمينتين مكان عينيك يجدى فى حياتك .. هل يمكنك التنازل عنهما بهذا التعويض فانتى مخطئة لا محاله .. هى اشياء لا تشترى كما قال الشاعر العربى الاصيل والحديث فى نفس الوقت ......
- لا افهم -
اقصد هل كان نعيم شىء اساسى ... و ...
- أانت تعرف القصة اذن ؟؟
عرفتها .. كنت فقط اتمسك بالامل الاخير ..و ..و ..و ..و ..................-
ماذا تقصد .. ما الامل الاخير ؟
ان يكون .. مجرد شىء عارض .. ان تكون مرواغتك فى الرد لأنك كنتى تنظرين للامور بالعقل الكبير الذى اعتقدت انك تتحلين به .....
لا افهم و.................... و............
كنت وما زلت اضعك فى مرتبة الحكماء .. ابصر فيك تفكيرى .. اراك اكبر من سنى عمرك .. ظننت انك تعانقين افكارى .. تحت سماء الخالق .. كدت اقترب .. رغم مخاوفى ...-
لا افهم -
الامر بسيط .. تخيلتك فوق الجميع ... و.. -
لا افهم -
لا عليك .. هى سحابة .. ستمر .. سيظل لك كل الذى لك علينا .. عاهدت نفسى ان لا ابغضك ابدا .. فقط ارغب فى .. احب ان .. ان لا .. اعتقد .. احاول ان تكونى بالفعل كما شئت ولله المشيئة العليا والارادة الفاعلة .. ان تكونى اكبر وانقى واوضح .. و.. و..و -
لا افهم -
لا عليك للمرة الالف .. كنت فقط احاول ان اجرب .. فكرة التعويض .. ولو فى الحديث الى طيفك ..مجرد تعويض .. الواقع انكى اكبر من مجرد تعويض .. هو احساس مفعم بوصال لا ارادى اعرفه
تشتد حرارة شمس يوم انجيل المشرق وتنساب الاشعة فى استقامة مقصودة الى خدرها الدافىء .. تتثاءب فى تثاقل محاولة النهوض من الفراش على رنين الهاتف المزعج .. وعلى الرغم من تراقص الاشياء فى جو الحجرة من حولها الا أن دوارا فى الرأس يتطلب تمثيل الحلم على أرض الواقع .. فمع من يا ترى ستقص حلم اول الربيع قبل ان يأتى حفل تتويج ملكة جمال الورد .. عشية عيد الميلاد القادم.. ربما انها كانت تحلم بكابوس مزعج او ان توترا ما بسب ما جعلها تتمثل حدوتة ايتا العالميه على انها قصة واقع عاشتها لحظه بلحظه وانتهى

الثلاثاء، مايو 10، 2005

كل واحد ممكن يبقى .... هانو دول

الواحد لو كان من النوبه .. كان يعرف يتكلم بلغة الرطانة ويحاول يقول اللى مش بنقدر نقوله بلغة الادب والنحو العربى الفصيح .. يمكن لما الواحد يخبطله كلمه ولا اثنين فى المليان.. يبقى كده عمل التنفيس المطلوب للدماغ .. تعرفوا لو كل واحد على الاقل اقتنع انه راجل من الهانو دول للحظة وحدة فى حياته كانت حاجات كتير اتغيرت فى الدنيا .. مثلا يعنى لو فيه حد بيغلس عليك قوى وانتى مغلوب على امرك منه خالص وعملت الشويتين بتوع الهانو دول عليه ... صدقنى مش ممكن راح يقرفك تانى .. ليه بقى لان الهانو دول ميعرفوش يجاملو الواحد فيهم ماشى بدماغه ودماغه عارفة كويس قوى يعنى ايه صح وخطاء .. على الاقل الواحد منهم بيعرف يرجع من نفس الطريق .. وبيقدر يحدد هدفة كويس .. انا شخصيا اعرف هانو دول فى بلدنا بيحب صاحبة كويس قوى .. اما يشوفو على الطريق ماشى فى اتجاهه يعبرالطريق ويقابله بترحاب شديد .. مش عارف ليه بنظلم الجماعه الهانو دول ونقول عليهم الفاظ مش كويسة .. انا شخصيا معجب جدا بثقافة الهانو دول وعلى فكرة هما كتير قوى دلوقت وبقى لهم وجود مميز فى مصر على وجه التحديد .. يعنى انتى تبقى ماشى فى حالك تلاقى واحد من الهانو دول بيغتت عليك او بيحاول يخليك هانو دول زيه .. والحقيقه لو انتى وافقت وبقيت هانو دول زيه يكون احسن لان الزمن ده بتاع الهانو دول .. انا عارف ان تحمسى الشخصى للهانو دول ممكن مش يعجب حد كتير .. لكن على الاقل زى ما انا دايما بقول الهانو دول ليهم فوايد كتير واحسن حاجة فيهم تكبير الدماغ .. يعنى هنقول من تانى ونعيد ونكرر كتير علشان الشطار مش يزعلو .. النهاردة تبقى هانو دول تريح دماغك وتمشى الطريق وانتى مريح قوى ولما ترفع حتى صوتك مش راح يبقى فيه مشكلة .. لانك ساعتها هتبقى مش اكتر من واحد هانو دول بيقول كلام مكرر ومعروف .. ومادام مش فيه منك اى خطورة يبقى صوتك يعلى زى ما انت عايز على طريقة الهانو دول .. لكن لو انتى مش هانو دول لو قلت اى حاجة هتبقى مشكلة وساعتها ممكن يقلعوك عريان فى ميدان رمسيس ويقولوا عليك مجنون .. الواحد لو من الهانو دول مش ممكن حد هيقول عليه مجنون .. وبعدين ما النخبة نفسها اختارت فكر الهانو دول من زمان وبقم هانودولات كبار قوى .. تلاقى الواحد فيهم بيكلمك عن السياسة والاقتصاد والفن والادب وازاى نعيش ونبقى عالم اول والوضع قدام عينيه مش عاجب حتى الهانو دول نفسهم لان الواحد لما يبقى شايف كل حاجة واضحة قدامه زى الشمس ويقولك عكس اللى انتى عارفه وشايفه وحاسه ويبقى بيكسر الطريق تحت رجليك ويقولك شايف انا بعمل ايه علشان سعادتك .. يا هانو دول ا

الأحد، مايو 08، 2005

حظ المبتدئين

لا أعرف حظا عاسرا الا وانتقدت صاحبه وأنكرت عليه تعويله على تحدى الاقدار له .. فمن منا لم يفقد أمله ويضيع منه مراده مرة بفعل الظروف المحيطة ومرة بفعل الرعونة والحمق اللذان يلازمان تفكيرنا واسلوب معالجة مشاكلنا وهمومنا .. والحق ان الامور جميعها بيد الخالق سبحانه وتعالى واننا لندندن حول اعترافنا الراسخ وايماننا العميق بانه .. لا اله الا الله وان محمد رسول الله ..وتدور بنا عجلة الزمان ونحن واثقون من كون امرنا كله لخير وفق ما علمنا الرسول الكريم عليه افضل الصلاة واتم التسليم حيث يقول نبى الهدى .. عجبت لأمر المؤمن وان امره كله لخير .. اذا اصابته نعماء شكر فكان خيرا له وان اصابته ضراء صبر فكان خيرا له .. او كما قال عليه الصلاة والسلام .. وما اكثر النعم التى يهبنا اياها الخالق فى كل لحظة وما اتفه المحن التى تراودنا بين الفينة والاخرى لنعيد ترتيب اوضاعنا ونتوقف لحظات لتدارك اخطائنا .. ولقد اعجبت بمضمون جيد لرواية كتبها رجل يسوعى من البرازيل اسمه باولو كويلو تحدث فيها عن نفسى ونفس كل واحد من البشر .. جعلنى اطالع خبايا مرادى وكأنى اطالع صفحات كتاب وانا الهث وراء سطوره وكلماته عبر روايته الملهمة .. ساحر الصحراء .. او السيميائى كما يسميها البعض .. ولقد شد انتباهى محاوره الاصيلة فى سرده للروايه مؤكدا على ما اطلق عليه وردده كثيرا راعى الغنم من سكان تاريفا فى اقصى بلاد امريكا اللاتينيه وهو يواجه تحقيق ما اسماه باسطورته الذاتيه مرتكزا على ابجديات تحقيق الحلم بما يوصف بأنه .. حظ المبتدئين .. حيث يتضح ان السماء تعطيك اول الطريق وتضع امامك بقدرة الخالق عز وجل بدائل عده وعليك ان تنطلق فبهذا الوضع انت بكل تاكيد محظوظ .. محظوظ ان وجدت اول الطريق .. ومحظوظ انك تختار .. ثم بعد ذلك لديك العلامات الارشاديه .. او علامات التطمين ومؤثرات الحركة التى ان احسنت التعامل معها تواصلت والهدف الذى تبغى الوصول اليه .. ومن هنا فلا يبقى امامك الا ايمانك باسطورتك انت الذاتيه .. حلمك .. هدفك النبيل .. ايمانك بأنك ماض الى حيث اردت .. وحيث ايقنت ان الخير كل الخير فى تحقيق ارادتك واحكام تشييد تجربتك فان اصبت فلك الثمرة وان اخطأت فلك الخبرة والانتفاع بالتجربة والاستفادة من الاخطاء .. وان لارى فى محاولة باولو كويلو هذه فكرا عميقا يؤكد ان للبشر ارادتهم الحرة وعزيمتهم التى تلين لها الصعاب لو احسنا تدبر معانى وجودنا واننا هنا للنهوض بحركة واحدة على الاقل فى مشوار الحياة .. وان المطبات التى تعرقل سيرنا فى اتجاه ما لا تلغيه بقدر ما قد تثقل اصرارنا على ممارسة دورنا الذى تكفلنا به واخذناه على عواتقنا .. وقد يتوقف المرء مع باولو كويلو فى نقاط كثيرة ليسأل نفسه اين انا من اسطورتى الذاتيه .. ماذا عساي ان اصنع ليتم لى املى وارتياحى وهل الراحة فى الرجوع مع اول نكبه او امام اول حاجز او سد يقابلنا ام ان الراحة الحقة فى استكمال المشوار وتقبل معانى استمرارنا فى السير للامام على انها حتمية تقتضيها حكمة الحياة ذاتها .. ان شاب باولو الذى قطع المسافات الطويله من بلاده تاركا كل مايملك ومضحيا بكل ما فى يده استجابة لحلمه ونصح مفسريه لجدير بأن يصل الى الاهرامات ويفوز بكنزها ويترك للمتفرجين على الساحة من ابناء الوطن حفرة كانت مملؤة بالكنز والذهب ويعود رحلته بطلا قد تحقق حلمه .. وليبقى لاصحاب المكان من اللصوص الفتات الرخيص الذى قنعوا به تاركين الحالم فوق حفرة تحت سفح الهرم يداعب احساسة بانه لازال هناك حلم سيتحقق

غضب الطبيعة .. فى العراق


هذه الصورة الواقعية من العراق ينشرها ومجموعة اخرى من الصورموقع لافلى سمايل.. وهى لعاصفة رملية مرعبة فى ارض العراق الشقيق .. الارض التى باتت تفور وتغلى مما يدور فوقها .. انظروا الى شكل وقوة العاصفة ورهبتها .. انها بحق لعظة من يرى ويفكر ويتدبر .. هكذا وفى لمح البصر يتحول الساكن الى جحيم ولو بشىء بسيط .. حبة رياح ورمال وتجد البشرية المتحجرة والمتجبرة انها لا تقوى على شىء .. وكله بأمر الله سبحانه وتعالى ..

الأربعاء، مايو 04، 2005

قلب وعقل وانا .... ومفتش عام

لم يستطع النظر الى عينيها قط ليعرف ان كان ثمة عنوان له فيهما ام لا ؟قتله الحياء وخدعته البراءة وكاد يلهث وراء مشاعره التى خانها الذكاء وانتابها حنين الى المراهقة العاقلة والاحساس المسؤل والمجنون فى نفس الوقت .. وتصاغرت احلامه وافكاره بقدر رعونة وحمق تواجدها فى حياته .. فعلى مدار السنين الطويلة عاش مقاتلا وببسالة للرغبة والشهوة العمياء ولم تنل منه سهام لحظ الكثيرات وتجاهل مشاعر اى ود حيث ادرك ان لا سبيل الى اى وصال وهو لا يزال يحبو على درج احلامه وطموحه.. وانتصر فى كل مرة فلم ينحدر الى هوس الصغار بالاعجاب المتناهى والغرام الطفولى والرغبة المشبوبة .. وكثيرا ما التقى والجنس اللطيف على حد تعبير الاغلبية فى مدارسة هموم ومشاكل كثيرة ومناقشة افكار تقاربت وتباعدت مرات ومرات .. ولم يظن يوما ان لحظة اعترافه باهمية مشاطرة واحدة منهن الافراح والاحزان والوجود ذاته .. سيكون يحفر بنفسه ولنفسه البئر الجاف العميق والنفق المظلم الطويل وانه سيكون على مشارف غابة موحشة وطريق مسدود .. وها هو يكابد ولاول مرة بصدق مرارة غباء المشاعر وكان متغنيا باهمية تذكية المشاعر وتنميتها وها هو يعايش ضحالة التفكير ومغبة سوء التقدير وانك لتعجب من فطنته ويقظة تفكيره .. وتتسأل كيف تراخت وتركت العنان لقاع القلب وسمحت له بتدشين اولى هزائمه فى اعماق الاحساس دون ان تحاورة على الاقل فى هذا الشأن .. ولكنه كعادته نهض مفزوعا معلنا انتباه الوعى ..لا رعب وتخاذل اللحظة التعسة.. واحكم زمام امره فى سهولة ويسر فتوضأ كاظما للألم وحاقنا للجرح وصلى ثم عاود القراءة والكتابة ومحبة الناس اجمعين واذا به يدخل فى محاورة افلاطونية سريعة وعميقة فى نفس الوقت ما بين ثلاثية القلب والعقل والانا ورقيبهم العام الذى توسط مساحة الجسد فى يقظة واقتدار وتحلى بالشجاعة المتناهية لمحاولة استعادة التوازن النفسى وتحريك الدورة الدموية فى الاتجاه الصحيح كسابق عهدها لتستمر الحياة فى يسر وسهولة ..وكان سؤاله الاول الى الانا ممزوجا بالتهكم والاستنفار كنوع من كبح جماح غرور النفس والامساك بزمامها فاطلق اول اسئلته المتوقعة .. من انت ؟فاجابته الانا فى ثقة وبكل هدوء : انا من تراه ولا شىء غيره وكان المفتش العام هذا او المراقب العام من الذكاء بحيث ادرك ما قصدت اليه الانا فتحول الى القلب وباغته بسؤال واضح وصريح متعجلا الاجابه.. ولكن احدا لم يستطع سماع السؤال جيدا الا ان اجابة القلب كانت واضحة فاستمع اليها الجميع بكل اصغاء وهو يقول :حاورنى صاحبى كثيرا وفى كثير من الاشياء وجعلنى حكما فى اكثر من قضية وموقف وانتصرت له من نفسه ومن الشيطان ومن كل زيغ وهوى الا انه كان دائما ما يبارزنى فى الصحراء وفوق السحاب وكم قاتلنى فى ازقة ودروب ضيقة واوردنى المهالك بتجافيه وعصيانه وكاد يفتك بسر الحياة الابدى وينساه عندما تجاهل الخاص جدا فى حياته وجعلنى مسرحا مفتوحا ومكشوفا لعامة اهل الارض وخاصتهم .. فأستدرجته الى ساحة معبد فرعونى وامتطيت صهوة جواد عربى وامسكت بسيف هندى ورددت مقولة شاعر يونانى وايقنت ان لا يستحيل على القلب الشجاع .. وقد كان .. فاوقعته اسيرا لحب برىء وحيوى فى نفس الوقت وجعلته يعيش المعادلة الصعبة وملخصها ان تسموبالنصف الاخر الى الحكمة من التقاء النقيضين فتنشأن الحياة وتحققان المعنى الاوسع لكلمات الحب وافعاله .. فطار فى السماء وحلق باجنحة اليمام وارتعشت انا من النشوة ومن مخافة التجريب مع امثال هذا التكوين الساكن والثائر فى نفس الوقت .فجأة يستدير المفتش العام وفى غلظة متناهية موجها كلامه الى العقل المستيقظ ابدا قائلا وما دورك انت ؟فيجيب المسكين فى ادب جم وخجل كبير قائلا : اخذتنى سنة من نوم .. وكنت قد احكمت غلق الابواب .. ثم انى اثق فى هذا القلب فهو ذكى ومفكر ويدرك طبيعة وجوده .. واعرف هذه الانا جيدا فهى عندما تحيد عن جادة الطريق او الصواب تلملم اوصالها فى عجالة وتغتسل فى بحر من الكلمات والقناعات الراسخة وتلتمس نهرا قريبا فيتوضأ صاحبها ويصلى فى مركب تبحر بغير اشرعة فلا يعود حتى يصل الى مرماه وعندما يصل لا ينسى .. فيبعث برسائله ويطمئن كل اجزائه وسائر اعضائه بانهم اتون اليه مع اول ضوء .ويلتفت المفتش العام الى الانا ويسألها مندهشا من حيلة القلب الذكى وانتصاره الاخير ومدى تأثر الانا به .. فتجيبه بلوعة واسى ممزوجا بكبرياء لا يلين .. قائلة :ما بارزت القلب وتحديته عن صلف او تكبر ولم اكن لانسى حقه او اتناسى سر الحياة الاكبر .. فقط وببساطة احب ان لا اكره على الاطلاق او ان اجهل او اظلم والحب الذى يراودنى عليه القلب يحمل فى سجل اوراقه شيئا من الجهالة ومن الظلم ومن الاعتداء وغالبا ما تجد فى احد فصوله بغضا دفينا او كرها اشبه بالنار تحت الرماد .. وانا احببت كثيرا ولا زلت احب ولكنى امتلك طريقة ومذهبا فى الحب .. لا احب الامتلاك ولا احب التملك ولكنى اجعل من الاثنين مركّب كيميائى يتفاعل باستمرار فكل محب مملوك لحبيبه وليس مالكا له وعندما يلتقى متحابان يدرك كل منهما انه مملوك لحبيبه .. تذوب الفوارق وتنمحى المشكلات الا ان ذلك لا يوجد على الارض ..وقد كنت مملوكا لكل احبائى بحبى لهم الا ان حيلة القلب هذه المرة ان يجعل منى مالكا لما لا املك .. يريدنى ان اعلن للعالم كله ان ثمة واحدة من بين البشر لا ينبغى لاحد ان يمر بطيفه امام ناظريها او ان يداعب فؤادها واحساسها وان ثمة واحدة فى بنى البشر ستصدقنى القول والاحساس الاول وتقاتل معى هواجس النفس البشرية الضعيفة وتطارد الاوهام فى حجرات القلب وممراته وتلقنه الذكاء وتعلمه الفطنة .. والواقع اننى استسلمت للقلب عن رغبة فلم يكن ما كان انتصارا له ببيان الحجة او بقوة الفعل .. وكنت ارغب ان ارى بعينى واعايش حلم الحب والبراءة باحساسى .. وقد كان .ويسأل المفتش العام عما يعلم ويعرف مسبقا .. ما الذى كان ..وعلى غير المتوقع يتحد الثلاثى المتحاور قلبا وعقلا واناه ويجيبون بهتاف اوبرالى متصاعد وهم فى صف واحد متراصين كأنهم بنيان مصفوف وكأن اللحن لكلمات لم تكتب بعد فيغّنون :
الذى كان .. اوهام .. اوهام .. اوهام
والكل اصبح ما بين سىء وجبان
الابيض اشبه بالاسود
والرحلة يلاحقها طوفان
ان تهلك .. تسعد الجرذان
وان تمضى لا تسلم من الهذيان
المقارنة لا تصلح فى هذا الميزان
انت وهو واختياركما الاول متلازمان
مترادفان
كلاكما وجه واحد لعملة هذا الزمان
الاقتناص .. ترجمة حية
لغباء الانسان
لضعف الايمان
هى سنة كونية ثابتة
الواحد يبقى
ويذهب منك الاثنان

الثلاثاء، مايو 03، 2005

من ذاكرة الريف..................

يقطن خالى فى ضاحية تتبع القاهرة الكبرى وبين حين واخر اقوم بزيارته والتودد اليه صلة للرحم واسعادا لوالدتى وفى احدى زياراتى اليه استوقفتنى فتنه الريف وصفاء روحه وانس سكانه واذا بى اقترب من فتاة مشرقة ..ريفية بسيطة اعياها العمل الشاق فى الحقل وفى زريبة الماشية التى تربيها فى صحن البيت المتهالك والذى غمرته مياه الامطار معانقة روث البهائم مثمرة العفن والديدان .. تجر خلفها فى كل خطوة طفل لامع العينين ذو خد احمر المح الذكاء الفطرى على جبينه .. فاشتد شوقا لمحادثته واحتضانه .. اشفق عليه من هذا الكد المضنى الذى يسبق سنى عمره وصغر عوده بالكثير .. ولكنى ارى فى حيويته ما يثير فضولى ويجعلنى اطيل النظر اليه مرة بعد الاخرى .. وانتبه لمغازلة بنت البلد الوديعة لفراخ البيت وكأنها تتناسى اثار العمل الجاد والمتواصل من اجل العيش البسيط بهذا الغناء الريفى العذب عندما تناجى فراخها وشلة الكتاكيت .. وبين الولد الشقى حاد النظرة وامه ذات الشموخ الابدى - هذا الذى ما رأيته قط بهذا الحسن والبهاء بهذا العلو والكبرياء- اتجول فى ذاكرة الريف بحثا عن فقيدتى .. هذه التى ما ابصرت فى دنيايا الا اطياف حسنها و بهاء رونقها وصدق تعبيرها واريج عطائها .. انى افتقدها بالفعل كانت اول تجربة لى وقد صادفتها فى احد شوارع القاهرة وبالتحديد فى شارع جانبى من شارع القصر العينى المعروف وكانت لها اطياف فى ذاكرتى منذ امد بعيد منذ الطفولة الواعية ومنذ ان هبت رياحا تحمل اريجها وتخترق انفى بعطرها النفاذ .. تأملت اتساق عودها ورشاقة بنيانها وانا غض صغير فعشت سنى مراهقتى كلها احلم باقتنائها وتنسم عطرها الفواح .. وفى هذه المرة وانا امارس هوايتى وحرفتى فى شوارع بنت المعز لمحتها .. كانت بشموخ يغرى على المغازلة والمغامرة ايضا وكنت استعد للسفر ايضا الى بلدتى ومنزلى فى الصعيد وكان حلما كبيرا ان اراها تكبر فى بيتنا وتملؤه نسيما جميلا وبهجة صادقة كما ابهجتنى ولحظات قليلة وكنت قد اتخذت القرار الخطير والغريب .. فمن يصدق اننى سافعلها هكذا وببساطه وأأخذها من القاهرة الى ريف اسيوط .. وقد فعلتها حقا وتكبدت عناء اصطحابها فى قطار فخم ورحلة ممتعة استمرت قرابة الخمس ساعات نرقب سويا اشجار الطريق واعمدة متراصة بطول القضبان تحمل اسلاك التليفونات واسراب اليمام التى كثيرا ما حلمت ان تأتى لتقف على اكف( ياسمين ) التى تجاورونى فى رحلتى الى بيت عزها ومنبتها الجديد .. وما ان وصل القطار الى محطتى حتى انتابنى نوع من الفزع .. اذ كيف سأواجه من ينتظرنى بالسيارة وهى معى دونما سابق انذار لهم او حتى ادنى معرفة بها .. الا انها لحظات ومرت فى سلام فقد تعجب اخى الاكبر الذى اتى ليستقبلنى فى المحطة من اصرارى على تحقيق حلمى القديم وعدم نسيانى له وحسب وتسأل كيف عثرت عليها فى القاهرة وكيف اتيت بها كل هذا المشوار الطويل .. واذكر ان ابى يرحمه الله ضحك من صنيعى وفرح به فى نفس الوقت فقد كان محبا للغرس والنبت وكل ما يطرح ويبهج وكنت اعرف ما يسعده ويشرح صدره فألتمس ذلك بنشوة بالغة وكان احد اخوتى يصف ذلك بأننى اجيد اللعب بأوتار قلب والدى واعرف كيف اغازل هواه .. فما ان وصلت ودون ان اقوم بتغيير ملابسى كان لابد وان اقبل بقعة الارض تحت اقدام ياسمينة الدار واول زراعتى فيها وبذلت مجهودا جيدا وانا ارتب لها مبيتها الاول فى منزلنا الريفى الجميل العامر بالبنات والبنين وكان لابد من الذهاب الى حقول زراعتنا قبل ان اخلع ملابسى ايضا وذلك لسببين اولهما ان ذلك يفرح ابى ويجعله مطمئن الى انتمائى للارض وحرصى عليها وثانيهما انها كانت فى حاجة ماسة للتعرف على جذورها الجديدة وانها لابد وان تغمس جذورها هى ايضا فى دارنا بطمى نقى واصيل فكان لا مناص من ان أتى لها من حقلنا بفراش من الطمى الذى لفحته شمس الصعيد ورسمت تجاعيده ولونته بالسمرة البريئة الطيبة وقد كان ونامت فاتنتى ليلتها الاولى خلف الباب الحديدى للجزء من المنزل المسمى بالديوان او المضيفة واتيت لها بقليل من الماء العذب وطعام يألفه الريفيون لامثالها .. ولم انم فى فراشى مثل كل مرة فقد كنت اصغر من طفل لا يحب ان يفارق صدر امه ابدا ..فتنسمت ريحها الطيبة طوال اليل وعشت نشوة الانتصار وتحقيق الرغبة اكثر من مرة فى هذه اليلة التاريخية واتى الصباح وكم كنت احب ان تداعب شمس دارنا وجه الياسمينة وان تألف وجودها وتظل تداعب اغصانها العمر كله وكعادتى ودعت الجميع لأستانف السفر عائدا الى القاهرة مستودعا الاهل والاحباب جميلتى الصغيرة وفى انفى نسائم عطرها الفواح واخذتنى مشاغلى فى دروب العاصمة ولم انسى غرامى الذى اودعته عقر دارنا وفاتنتى منذ الصغر فداومت السؤال عنها وعن احوالها الا انها لم تألف المكان بدونى واصابتها يد الاهمال فذبلت وتراخى عودها وذهبت ريحها الطيبة ولا زال يعطر الهواء من حولى اريجها ومرت السنين وترعرعت فى اعقابها كرمة وارفة تمتد الان ناشرة ظلالها وكرمها على كل الدار .. وتبقى الذكرى مؤكدة ان الغرس الجميل والحب الكبير ينمو ويظل ينمو فى القلب وان بعدت به المسافات وان اخذته بعيدا الاقدار .. وها هى الريفية البسيطة تأخذنى بصدق احساسها ونبل اخلاقها وحسن تدبرها ورعايتها لعشها البسيط الى ذكرى شجرة الياسمين فتنتى الاولى ورغبتى المنعشة فتجعلنى اطرب لنشاطها وحيويتها وتغلبها على كل الصعاب واعتب على نفسى ان فارقت حبى وجنونى فذبل وارتحل وان لم يفارق خيالى وجودها ولم تبارح انفاسى ريحها وهواها

الاثنين، مايو 02، 2005

دخل الربيع.........................

دخـل الـربيع يضـحـك لقـانى حـزين
نـده الربيـع على إسـمى لم قلت مـين
حـط الـربيع أزهـاره جـنبـى وراح
وإيش تـعمـل الأزهـار للمـيـتـيـن
عـجبى !!
الله يرحمك يا صلاح يا جاهين .. لما قلت عجبى فى اخر كل رباعية بتحكى حاجات كتير بداخل كل واحد فينا .. بنضحك كتير ونلعب وننسى ونموت اكتر من مرة ونحيا ونرجع من تانى نحكى حواديت لينا ولغيرنا وفى كل مرة بنتصور الدنيا بالوان من خيالنا ونرسمها بريشة مكسورة مرة وجافة من اللون والحبر ومواد الرسم مرات ومرات .. عجبى والربيع السنه دى مش بيلون بيض ابيض على عادة مش عارف مين ولا عايز افتكر واتعب دماغى كنا بلونة على شرع مين .. وليه .. وحلال ولا حرام تلوينة .. يا ريت كنا لسه صغيرين وبنتخانق على علبة الالوان وكام بيضة معايا وكام مع اختى وكام مع بنت الجيران.. كنا بنضحك ويضحك الدمع لضحكنا فى قلب المحرومين وكنا نجرى ونسابق بعضنا علشان نوصل لحضن دافى يضمنا دا اخ اكبر ودى اختنا ودول اعمام واخوال ودول عشرة عمر واهل ودول جيران .. وكان وكان وكان .. ومش عارف ليه كان للربيع طقس تانى وشكل تانى وليه دلوقتى بيجى من غير زهور وليه مش فيه بيض ابيض بنلونه احنا كل واحد بدماغة دا بالاخضر لون الزرع والخضرة ودا بالاصفر لون صحارى بلادنا بصفائها ونقائها ودا بالاحمر .. الاحمر علشان بيعجب قوى ابن اختى النونو ويشد انتباهه ويخليه يضحك ضحكة عالية بتهزنى ومش ممكن كان حد يقدر يلون البيض بالاسود كان لون مرفوض ولما كان واحد فينا يلون بالازرق كنا نقوله انتى حزين كده ليه .. حقيقى نفسى الون بيض دلوقتى زى زمان بس دلوقتى بيلونوه اغراب بيلونوه بالاحمر ولكنه لون الدم وبيستخدموا الاصفربس بلون القفر والفقر والعدم .. وبيرسموا ويخططوا بس بالاسود .. كبرنا وكبرت همومنا .. واكتر منها كبرت غلطاتنا وهفواتنا كبرت وبقت اثام مش ممكن ابدا تغتفر .. اما تصغر اهدافنا ووسائلنا لتحقيقها .. اما الربيع نفسه يبقى حزين زى السنه دى .. انتحار وحزن وترويع وفقر وجوع والم .. وشباب بيضيع بوعى ومن غير وعى وتضليل وتعتيم والحقيقة بتستخبى بتروح لبعيد بتهرب بنفسها .. وكأن القيم بتعلن رفضها للواقع ومش شايفه فيه فايده ..كان لازم الربيع يبقى لونه كده حزين وكان لازم يبقى ما لوش طعم ولا شكل .. اول مرة احس انه اتأخر وان رياحه جافة واوراقة دبلانة ومن غير زهور .. ومن تانى تلاقى قلب الواحد فينا حتى لو مش بيتكلم تحسه بيقول :
دخـل الـربيع يضـحـك لقـانى حـزين
نـده الربيـع على إسـمى لم قلت مـين
حـط الـربيع أزهـاره جـنبـى وراح
وإيش تـعمـل الأزهـار للمـيـتـيـن
عـجبى !!
حاولت ابحث فى الربيع عن ضحكته وحاولت اسمع نداه وحاولت اشوف زهوره مش عارف ليه ماتت كل المعانى الحلوة ومقدرتش احس ولو للحظة ببهجته .. مكانش ينفع .. الانسان مش يقدر يضحك على نفسه .. ممكن نضحك على كتير من حوالينا ونزّيف ليهم الحقايق بس نضحك على روحنا افتكر صعب .. لكن تخيلوا فيه ناس بتقدر واحنا كمان بنقدر نصدقهم .. بيغنوا للربيع .. يبثوا أغانى وافلام .. وقال ايه .. الشجر الناشف بقى ورور والطير بقى لعبى ومتهور .. الناس عايزة تصدق وتبقى زى الطير وتشوف الشجر بقى اخضر ونسايم الربيع بتهـز وجدان الكبار والصغار والكل يبقى مبسوط وسعيد ببساطة كده لكن .. لكن ايه بس .. احسن حاجة بلاش نتكلم عن الربيع خالص وننسى عم صلاح جاهين وبلاش نصدق حتى ان احنا ميتين وايش تعمل الزهور للميتين .. تعالوا ننسى ايام ما كنا صغيرين بنلون بيض ونحتفل بالربيع .. تعالوا نهرب من الحكاية دى بان العادة دى مش بتاعتنا .. العادة دى سيئة .. يا عم دى حتى فيها شبهة تحريم ولا مكروه .. خلاص .. بلاش ربيع وبلاش بيض وبلاش الوان بلاش يا اسيادنا نضحك .. وبلاش نكون مبسوطين وبلاش نكون مرفهين وبلاش نحب وبلاش نحلم .. بس كمان بلاش نبكى ونهرب وننتحر .. بلاش يدخل الصيف واحنا غرقانين فى البرد ونايمين فى الخريف .. العالم عايش الاربع فصول فى فصل واحد واحنا مبعترين ايامنا ما بين اطلال مجد القرون الخالية واوهام عز بكره واحنا بنكره حتى النهاردة .. ومش عايزين نعيشه .. قمة التناقض والفوضى والتخبط بين اليأس والامل .. رجاء بخوف ومن غير عمل وبنيان هزيل بيحب السكون والعدم.. وعجبى!!