ذات صباح وردى جميل صاحبته شمس مشرقة تحمل الدفء والنور استيقظت انجيل على حلم رائع وتبدلت الاشياء من حولها وتراقص وغنى لها كل شىء حتى جمادات حجرتها الانيقة .. وعلى الفور ادارت قرص الهاتف لتحادث صديقتها المقربه ايتا فى تفاصيل ما تذكر من هذا الحلم المبهج ورغم رغبتها الشديدة فى محادثة نيومن صاحب الاطياف المشوشة فى احلامها .. شديد الاخلاص لها والخوف عليها الا انها فضلت الاطمئنان اولا على وجود نعيم فى حفل تتويجها ملكة لجمال الورد عشية عيد الميلاد المجيد .. ونعيم هذا هو بالكاد اول من فتح فى رأسها وقلبها ثقبا كثيرا ما اجهد تفكير نيومن فى كيفية ترميمه او تناسى وجوده او اغفاله ولو بجراحات التجميل المعروفة .. وفى اثناء تناولها لسماعة الهاتف لتفعيل رغبتها الاخيرة .. عاجلتها ايتا بالاتصال وثرثرت كعادتها مستلهمة قصتها الجديدة من حدوته عالمية .. وهى اخر مشاهداتها لافلام الرومانسية التى تعشقها ايتا وتتفرغ لمشاهدتها وروايتها لصديقاتها واصدقائها .. وبين الحاح انجيل على ان تقص حلمها اولا واصرار ايتا ان تروى قصتها الرومانسية .. كان نعيم قد اغلق هاتفه الجوال وكافة طرق الاتصال به معلنا اختياره الجديد وفى ذات الوقت كان نيومن مستغرقا فى تفسير احلام انجيل القديمة منذ شاهد ظهورها الاول فى حياته ثم اختفائها وعدم اهتمامها حتى بالسؤال وعودتها الاثيرة التى تشبه عودة الروح فور تفسيرها لنفسها الحلم المتوتر والذى يشبه مسمار جحا فى بؤرتى جمالها .. العقل والقلب .. معا
انجيل .. انتى معايا .. الستى على الهاتف ... الو-
نعم .. ايتا .. انا معك .. فقط .. سرحت قليلا .. اكملى -
اكمل ايه .. انا لم ابدأ بعد يا عزيزتى .. صباحك زى الفل يا قمر يا شارد ........ يا .. -
اواه .. هكذا انتى دائما يا ايتا .. تمرحين والقلب يحمل ما يحمل من خوف ورجاء ... وتوتر ايضا
واو ....اسمعى بس الاول قصة مشاهدتى الاخيرة
ايتا .. لا تمزحى .. اخبرينى انتى اولا .. اين اجد نعيم الان .. ما هى اخبارة .. كل ارقامة لم تعد ترد
انجيل .. ماذا يعنيك من امر نعيم الان .. هل جننت لقد عكف على تحقيق حلمه وهو الان يبنى سياجا حول مزرعته فى قلب الوطن الام
اواه يا ايتا .. شىء ما يجعلنى اذكره الان ..ربما له علاقة بالحلم الذى كنت ساقصه عليك
انجيل .. اسمعى جيدا .. انا اعرف لك حلما جميلا .. شاهدته لك منذ زمن .. هل تذكرين اطياف نيومن وكيف انه يأتيك طيفا ولا ترغبينه حقيقة .. لقد تحدث الىّوتحدثت اليه بشأنك ..... وشأن نعيم ايضا
ايتا ماذا تقولين .. الم يعرف بعد انى لا احب الخوض فى خصوصياتى .. هذا الشىء .. لا وجه للمقارنة بينه وبين نعيم .. لكن ماذا قال عنى ؟
لا شىء يا عزيزتى .. امتدحك كثيرا .. وسأل عنك اكثر .. ارى فى عينيه تساؤلات كثيرة لم يصرح بها !!
بماذا تلمحين .. ايتا .. لعله لم يدرك بعد اننى ما زلت ابحث عن ضالتى القريبه .. واعتبرها خسارة جسيمة
او لعله يحاول اقناع نفسه انك صاحبة القرار .. وانك اخترتى طريقه منذ البداية .. ولكنك تأدبتى كثيرا فى عدم صد رغبة نعيم الطارئه باللاء الغليظة وفضلت المراوغة على اطلاقها - له ما يعتقد .. انا .. الان على الاقل ارفض اى ارتباط على الاطلاق .. وان كان نعيم قد شق طريقه .. فانا لا افعل الان الا محاولات نسيانه او تعويض خسارته
انجيل .. يا عزيزتى .. فى هذه الظروف لا نستطيع التفاهم هكذا .. اذ كيف يكون نيومن او غيره مثلا .. سبيلا للنسيان لا اكثر .. وكيف تؤمنين ان ذهاب نعيم خسارة فادحة وترغبين فى تعويضها بنيومن .. العواطف تحديدا ليست هكذا على الاطلاق .. صغيرتى انتى لا تدركين معنى شرف القلب .. اهميه ان
مش عارفة .. لكن على الاقل ليس نيومن انه جد اكثر من الازم .. هو اكبر حتى من عمره الكبير .. اطيافه كلها فوق الستين .. يزعجنى جدا بعصاه وانحنائه .. لقد سئمت وعظه وارشاده دائما .. هو يصلح لرئاسة قبيلة او حتى دولة بحالها .. ولكن لا يصلح لرأسى انا .. انا مش عارفة .. انا متوترة جدا .. لو اقدر انسى نعيم .. او اكرهه .. بس لا .. مش عارفة .. مش ... مش .. مش ........
.تمر لحظات من الصمت القاتل وينقطع الاتصال .. وتتذكر انجيل ان دعوتها لحضور حفل تتويجها ملكة جمال الورد لم تشمل كل الاصدقاء وانه كان ينبغى دعوة نعيم وليفى وغيرهم .. وهى بالطبع فرصة على الاقل لرؤية نعيم والتحدث اليه عن قرب .. ولكن لا .. قد يكون اقترب موعد زفافة .. ايكون ساكن قصادى ولا اعرف .... !!! عامة .. لا لدعوة الجميع فليلغى الحفل او لا داعى من حضور هذه المجموعة اصلا .. ولكن ما هذا الذى ترويه ايتا .. احقا اهتمام نيومن ,, ايفسر على انه حـ..... بــ لو رغــــ ..... بــــــــــ .. لا لا .. ولكن اليس فى هذا تعويض .. لماذا لا اقبل عيوبه فى مقابل .. مقابل .. لا .. لا .. لست ادرى .. لا استطيع تعويض خسارتى ابدا .. نعيم .. هل كان نعيما بحق .... !!؟؟
وعلى الجانب الاخر كانت الصدفة قد جمعت نيومن وايتا فى حديث ذو شجن وبعبارات لا لبث فيها .. انتهت اوهام نيومن واكتملت رقعة الشطرنج امامه واغلقت مربعاتها المفتوحه فذهب ليمضى ليلا طويلا مؤرقا .. مؤنبا لنفسه .. كيف لم يفطن لاشياء كثيرة منذ البداية .. وكيف ظهر عليه اهتمامة وتعلقه بما يفسر لايتا انه وقع فى هذه المقارنة وانه مجرد تعويض لخسارة .. وكيف يكون ذلك ؟؟!!ولكن لا بأس فكل هذا مجرد حديث مع ايتا .. انه كلام مرسل وفى المطلق .. لا .. لن تنطبق الصورة عليه .. فهو لم يعلن شيئا وحديث الفكاهة هذا ليس اكثر من ثرثرة واستنتاجات سطحيه ولا غبار عليه من الناحية الشكليه على الاقل .. وما فى القلب دعه للقلب .. وتمر الساعات .. يرفض فيها نيومن كل الناس .. يرفض الهاتف ولا يمارس اجتماعياته كالعادة .. وفى صباح لم يكن ابدا ورديا يمارس كافة طقوسه .. الصلاة والقراءة والغسيل والطبخ والكتابه .. لكن ماذا عساه ان يكتب اليوم .. ايستكمل كتابه الذى لن يرى النور ؟ ايكتب ناصحا ومرشدا .. ايقول ماذا ؟ او ماذا اقول .. وقطعت حيرته اصوات الهاتف .. من يكون يا ترى .. انه رقم غريب ولكن لا بأس باتصال يغير حيرة هذا الوقت .. الو .. انها انجيل .. انها مفاجأة .. لابد من التماسك ولابد ان يكون كعادته معها .. احس بدوار ولكن احتفظ باتزان نفسه وتماسكها .. لم ينفجر فيها بركانا ولم يقل لها حتى انه سمع بالامس ما ادمى جرحه منها .. لام نفسه لا اكثر والتمس لها الاعذار .. وقال فى نفسه ما كان ينبغى له ان يفكر بهذا الشكل .. هى وثقت به فكيف ينظر اليها من زاوية لا ترغبها وتستبعدها ولا تفكر فيها .. اتراها تعتب عليه الان ؟ وقد نما الى علمها انه .. تخيلها ولو للحظة زوجة وسيدة حياته كلها ؟؟؟!!.. اواه هى على الهاتف .. ولكن فى حوار تائه هو لا يفهم شيئا الكلمات لا تتراكب مع بعضها البعض .. ثمة شىء خطاء .. وتنتهى المكالمة بالحيرة وعدم الفهم فكان لابد من استكمال الصورة وتوضيحها .. لابد ان ايتا لديها تفسير .. وفى سرعة فائقة كانت ايتا على الهاتف ..
ايتا .. ما الذى يحدث .. بالضبط .. فهمت اشياء .. وتحدث اشياء غيرها ... انا ..انا
------------- تقاطعه ايتا
هناك تطورات .. كنت سأتصل بك .. الاتجاه الان هذه اللحظة معك
يرد فى عصبية وتوتر .. وبعدين فى لعب العيال ده ؟؟!!.. فى تفكيرى اشياء لا تحتمل التردد او التخبط .. الاتجاه اما هنا او هناك منذ البداية .. اين شرف القلب .. وكيف تكون الثقة اذن ؟؟
.....انت .. مش واخد بالك .. المسألة .. اصل .. طب .. نتقابل .. اقولك .. يعنى ... يمكن ..
ويدور حوار طويل ..
ينفجر فى الراس بركان وتتصاغر جمجمة نيومن .. كان مالى ما كنت فى حالى .. متهنى بقلبى الخالى .. ويقاطعها ماشى .. يا عم .. نتقابل ونتكلم ... بس انا عايز اعرف انتوا اتكلمتوا فى ايه مع بعض
خلاص اما شوفك .. اقولك .. باى
باى .. بقولك .. بالحق .. اخبار ماما ايه .. ربنا يعفو عنها .. باى
باى
وتمر ايام ثقيلة بحجم توارد الافكار واسترجاع الالم .. الى ان تأتى ايتا للقاء نيومن وسط تهريج الاحباء وتساؤلاتهم وما كان ليعرف منه احد من كان .. سر حواره والى اين يمضى .. فيكتشف انه لا زال مجرد تعويض .. وهل يصح .. هل يقبل .. ايهون الى هذا الحد .. لو انه استبعد من الحساب اساسا لكان اكرم وابقى .. فقط كان سيلوم نفسه وكفى .. لكن ان يكون مجرد تعويض خسارة فى نفس المكان والزمان ومع نفس الاشخاص .. التفكير فى حد ذانه بهذا الشكل يبعث على انفجار الجمجمة .. تساؤلات عديدة تدور برأسه .. هل .. وهل .. وهل ؟؟ هل يبتعد .. يقترب .. يجازف .. يغامر بشرف القلب !! هل تبتعد هى .. تغيب انجيل الى الابد
.. انجيل .. حلم ليلة صيف .. انجيل .. بياتريس .. دانتى
كيف تصلها هديته .. كيف يلقنها درس الحياة الاكبر .. فلسفة العطاء .. كم يرغب فى ان يؤكد لها ان هناك اشياء لا تحتمل الوجهين .. ولا تحتمل الندم ايضا .. فاما ان تلقى بالسله مرة واحدة واماان تبقى ما بها جميعه .. فلا تحزن .. لفقدان محتواياتها جبرا بالعطب .. يكفيك المبدأ .. وهكذا دخل دوامة الافكار .. التى تركزت حول قيمة التعويض .. وتساءل .. أاذا كنت تعويض .. أيكون لى قيمة فى ذاتى .. وفى هذا الوقت تحديدا ابصر طيف انجيل .. هلام من نور ونقاء ساذج برىء ولكنه مشوش .ز تمثله بشرا سويا وحاوره لمجرد التنفيس الحتمى لقدر يفور ويغلى
انجيل .. ما قيمة التعويض -
لا افهم ...؟؟
- مجرد سؤال فى المطلق .. هل تعتقدين ان للتعويض قيمة .. اذا كنتى تعتبرين ان تثبيت جوهرتين ثمينتين مكان عينيك يجدى فى حياتك .. هل يمكنك التنازل عنهما بهذا التعويض فانتى مخطئة لا محاله .. هى اشياء لا تشترى كما قال الشاعر العربى الاصيل والحديث فى نفس الوقت ......
- لا افهم -
اقصد هل كان نعيم شىء اساسى ... و ...
- أانت تعرف القصة اذن ؟؟
عرفتها .. كنت فقط اتمسك بالامل الاخير ..و ..و ..و ..و ..................-
ماذا تقصد .. ما الامل الاخير ؟
ان يكون .. مجرد شىء عارض .. ان تكون مرواغتك فى الرد لأنك كنتى تنظرين للامور بالعقل الكبير الذى اعتقدت انك تتحلين به .....
لا افهم و.................... و............
كنت وما زلت اضعك فى مرتبة الحكماء .. ابصر فيك تفكيرى .. اراك اكبر من سنى عمرك .. ظننت انك تعانقين افكارى .. تحت سماء الخالق .. كدت اقترب .. رغم مخاوفى ...-
لا افهم -
الامر بسيط .. تخيلتك فوق الجميع ... و.. -
لا افهم -
لا عليك .. هى سحابة .. ستمر .. سيظل لك كل الذى لك علينا .. عاهدت نفسى ان لا ابغضك ابدا .. فقط ارغب فى .. احب ان .. ان لا .. اعتقد .. احاول ان تكونى بالفعل كما شئت ولله المشيئة العليا والارادة الفاعلة .. ان تكونى اكبر وانقى واوضح .. و.. و..و -
لا افهم -
لا عليك للمرة الالف .. كنت فقط احاول ان اجرب .. فكرة التعويض .. ولو فى الحديث الى طيفك ..مجرد تعويض .. الواقع انكى اكبر من مجرد تعويض .. هو احساس مفعم بوصال لا ارادى اعرفه
تشتد حرارة شمس يوم انجيل المشرق وتنساب الاشعة فى استقامة مقصودة الى خدرها الدافىء .. تتثاءب فى تثاقل محاولة النهوض من الفراش على رنين الهاتف المزعج .. وعلى الرغم من تراقص الاشياء فى جو الحجرة من حولها الا أن دوارا فى الرأس يتطلب تمثيل الحلم على أرض الواقع .. فمع من يا ترى ستقص حلم اول الربيع قبل ان يأتى حفل تتويج ملكة جمال الورد .. عشية عيد الميلاد القادم.. ربما انها كانت تحلم بكابوس مزعج او ان توترا ما بسب ما جعلها تتمثل حدوتة ايتا العالميه على انها قصة واقع عاشتها لحظه بلحظه وانتهى